
تبدأ يومياتي المتراقصة فوق الصباح وخلف الليل و أمام ضوءا القمر,
تتساقط أوراق الشجر وتنبت, يغيب القمر قليلا وراء السماء ويظهر, تحرقني الشمس وتدفئني
يقص الناس لي القصص وينسونني, وتمر فصولي الأربعة و أنا لا زلت مبتسمة.
فقهوتي الصباحية لا تنساني,يتجدد ميعادنا كل صباح ,على نافذة غرفتي نتحدث ثم نفترق قليلا ونلتقي في مكتبي.
فيروزياتي تنضج وتقرر أن ترتمي على الطرقات التي امشي عليها ...
ترتسم على وجه من أقابل....لتعمي الأعين الخبيثة عني ....
على الطاولة جريدتي الصباحية تنتظر بتأهب لأقرأ الكلمات التي كتبها السياسيون.
اعلم أنها تنتظرني كي اقرأ الأكاذيب الموضوعة بانتقاء وبكل حذر.
أخاطبها: نعم يا جريدتي الصباحية...
صباح الخير يا عدوتي...
اعلم انك لم تنامي جيدا بالأمس تفكرين كيف ستقنعين الأميين الذين يقرئونك بكذبتك اليوم.
عدوتي الصغيرة لن أقرأك اليوم كما لم افعل يوما.
فأنا مثل هؤلاء السياسيين انتقي كلماتي بحذر, خاصة حينما أكون خلف مكتبي المتواضع.
اعلم متى اكذب ومتى اخفي الحقائق وكيف أقولها كما يفعل الجميع.
ولكني اكتب يومياتي بصدق ,رجوتك أن تكتبيها ولو لمرة بصدق.
أضع فنجان قهوتي فوق الجريدة واستعد للذهاب إلى عملي .
استقل سيارتي المتواضعة ثم أركنها عند محطة القطار و اركض لألحق به قبل أن يغادر قريتي بدوني.
كرسي القطار بارد , نوافذه متسخة , و عيون غربية تجول المكان , تهرب نظراتي منها لتختبئ بين أوراقي .
لأبدأ بكتابة خطابات الرئيس لليوم ماذا سيقول!!؟
انتقي له الكلمات القوية ليكون مثلها قويا..
واكتب له الجمل ناقصة ليكملها الشعب كما يحلو له...
و اختمها له بروايات سيصدقها الجميع... تلك الروايات المليئة بالوعود الصغيرة التي تراكمت على مر العصور لتصبح كبيره.
يسافر بي القطار خلال ستين دقيقه إلى كل العالم وأنا مازلت على كرسي ذاك.
الطريق يركض مسرعا,والشجر يسابقه من خلف النافذة, و أنا ألاحقهما بعيني, بينما أصنع تاريخ اليوم على سطور أوراقي.
ما أن ينتهي الطريق حتى تتكوم أمامي أوراقا لا نهاية لها............
(تلك هي خطابات الرئيس)
كعادتي الغبية دائما أمزق أوراقي ورقه ورقه قبل مغادرتي .
أصل إلى عملي والقي التحية على زملائي لأقطع ثرثرتهم الصباحية فأنعم بثوان من الهدوء حتى احتل مقعدي ثم يعود الضجيج فيحتلني من جديد.
لازال الجميع يعاملني بحذر ظنا منهم إني استقل القطار يوميا لأكتب خطابات الرئيس قبل وصولي للمكتب واني اقرأ الجرائد.
لا ..أنا لا اقرآها ولكني افعل ما هو أسوأ فأنا اسمع الأخبار كل يوم.
لذا لا ألوم فيروزياتي إذا قررت يوما الانتحار ورمي نفسها خارج سطوري ولا استغرب لما قهوتي الصباحية ارتشفها مرَه.







said:




said:


said:




said:

said:

said:




من المملكة العربية السعودية