وأعود إليها لأجد أمي الحبيبة هناك تجلس وتصب فنجاني القهوة, أسرع لأصَبح على أجمل وجه خلقه الله نبدأ بحديث خفيف عند الصباح وصوت أمي لازال عليه أثار النوم بينما صوت فيروز الحبيبة يخترق جهازي الكمبيوتر لينتشر في جو غرفتي لأشم رائحة الفانيلا ولكن طعم القهوة السوداء يحتل أي طعم أخر داخلي .
ننهي شرب القهوة وثم استعد للخروج, كم أحب معطفي الزيتي فإن تصميم أكمامه وخصره العريض يذكرني بسيدة الشاشة العربية فاتن حمامه انظر الى المرأة الطويلة لأرى كيف أصبحت نعم أنا فاتن حمامه ولكن مع بنطلون طويل بدلا من التنورة القصيرة والتي كانت تكشف عن ساقيين أنثويتان كانت تمتلكهما تلك السيدة.
وها هو يومي الآن يستعد لمواجهتي برقه شديدة فالنسائم العليلة ممدة فوق أسطح ألابنيه وتحت الشجرة التي تتمرد أمام شباك غرفتي وفوق الطريق الطويل الذي شهد تاريخا لايمكن أن ندير عنه ظهرنا ونتجاهله.
نزلت اليوم مبكرة من منزلي فلدي أعمال كثيرة أقوم بها.
كنت أتمنى لو يمكنني المشي اليوم كله ولكن ذلك مستحيلا وذلك لكثرة انشغالي اليوم وبعد المسافات بينهما و لأني ارتدي كعب عال حتى يتناسب مع المعطف الذي أرتديه اليوم.
دخلت شركتي الصغيرة, وبدأت انهي أعمالي الصباحية الخفيفة فما زال الوقت مبكرا,
قرأت بريدي لليوم ,كما أنهيت بعض الأعمال العالقة ,هنا تعيش إمبراطوريتي الصغيرة التي بدأتها منذ أشهر قليله .
مضى الوقت مسرعا كعادته حينما أغوص بأعمالي حتى حان موعدي اليوم مع صديقاتي وحان موعد الثرثرة كما نحب.بلََغت السكرتيرة بما يجب أن تفعله بغيابي وخرجت مسرعه.
وصلت متأخرة وقد كن بدأن الحديث دوني . طاولتنا معروفه وشبه محجوزة لنا بهذا اليوم وهذا الوقت. نجلس بقرب النافذة الكبيرة المطلة على الشارع . في الشتاء أحيانا نصمت ونتأمل ضرب حبات المطر على نافذتنا. وأحيانا نضحك حينما يتمكن المطر من فتاة تكون قد وضعت ربما كيلو من مساحيق التجميل على وجهها وكأنه ينتقم من كل فتاة تصطنع الجمال.
أما في الصيف فنرى أشكالا لاتحصى من الناس ونبدأ بالتعليق أحاديثنا لا تخلو من النكتة وأخر صيحات الموضة .
تلتفت سمر الى هدى وتغمزها : مار أيك بذاك؟؟
فتبتسم هدى بمكر وتتظاهر بأنها تضع سترتها على كتف المقعد لترى الشاب الجالس ورائها
ويبدأن بالضحك والتعليق عليه . فتعلو الحمرة وجنتا بشائر من الخجل وتقول هلا كففتم فقد ينتبه.
هيا يا فتيات كيف تريدون أن يكون شريك حياتك؟
كانت سمر تحثنا على الكلام والإفصاح عن أي نوع من الرجال الشرقيين نتمنى أن يشاركنا حياتنا والذين يحيطون بنا أينما ذهبنا.
سارعت هدى تتحدث بلهفه وتؤشر بيديها بطريقه عشوائية فيصبح تركيزنا دون وعي منا عليها وحدها . أريد رجلا مثل ذاك جميل ويبدو انه رقيق المشاعر, أريده حساسا جدا ليكون كالخاتم بأصبعي. كان الضحك على طريقه الكلام وما تقوله هو التعليق الوحيد الذي نالته منا.
بينما سمر قاطعتها لتقول: أريد رجلا فاحش الثراء في عقده الثالث أو الرابع والأفضل أن يكون متزوج ولو اثنتين قبلي,شهقنا جميعا لما سمعناه ولكنها لازالت تضحك وتقول هذه هي الحقيقة لا أريد رجلا يصب انتباهه علي, بل أريده أن يشتاق إلي وان أتمتع بماله أثناء غيابه عني,كفت عن الكلام لبرهه لتستوعب ما فعلته بنا كانت الصفعه واضحه على فتحة أفواهنا مما جعلها تعاود الكلام لتشرح أكثر, هيا يا فتيات فكرن بالأمر جديا ما بالكن لايوجد رجلا سيحبك وحدك طيلة حياته كما ستفعلن,أو سيكون وفيا لك كما ستكونين إذا المهم أن يكون ثري , فاحتد نقاش جميل بين هدى وسمر فقاطعتهما هيا يا فتيات ستأخذن دور بشائر في الحديث و بدأنا نحثها جميعا فقد كانت الأكثر خجلا بيننا. أما تهاني كانت مبحرة في عالمها داخل زورق صغير تتخيله يبحر بها خلف الشمس لتلتقي بقصه خيالية قد تكون من نصيبها.
التفتت سمر الى بشائر تحثها هيا اخبرينا بمن تريدين الزواج:كانت اللا مبالاة جوابها المتوقع فما كتبه الله لي سآخذه لكن المهم أن يكون من قبيلتي.
تعود تهاني عن طريق المزاح ألن تتزوجي بصديقك الرئيس ويعدن الفتيات الى الضحك على قصصي من جديد وأنا استمتع بذلك معهن , ففي مرة وعن طريق المزاح أخبرتهم بأني اعرف الرئيس وانه صديقي المقرب , ونبدأ بالضحك وكنت أتكهن بما قد يحصل في وقت الأحداث فأقول الرئيس اخبرني .
نعم أنا اشرب القهوة مع الرئيس ونتكلم بأمور الشعب لأننا منه ولأنه مهتم براحة شعبه, يريد له حياة كريمة تليق بالعروبة التي طبعت على جبيننا وسرت بدمائنا كما يسري نهر دجله والعاصي,
وفي احد الأيام قامت الحرب في إحدى البلدان العزيزة على قلبي مع أني لم أزرها يوما,
فغابت النكات عن أحاديثنا وساد الحزن والغضب , ومن لم يشعر بذاك الشعور.
بعضنا كان مؤيدا لما يحدث والبعض محايدا وهناك من كان ضده تماما.
في تلك الأونه لم يبق احد لم يبدي رأيه بما يراه حتى الطفل الصغير بات يفكر ويحلل ما يجري ,
فكنا نتحدث ويقولون لي أليس جميع الرؤساء أصدقائك يا عزيزتي هلا تفسرين لنا ما يحدث هنا و كانت الغصة مريرة نشعر بها كلنا شوكا يقطع أحبالنا الصوتية ما كنا نراه على شاشات التلفاز يشعرنا بالغثيان ويؤنبنا ضميرنا إذا شربنا القهوة معا.
فأخبرتهم أتعلمون قصه ليلى والذئب ؟
فأجابوني: ومن لا يعرفها
أعاود وأسألهن دون انتظار الإجابة:ماذا فعل الذئب بليلى؟؟
سأخبركم ماذا فعل هذا الذئب بالتحديد ففي بعض المواقف لابد من مواجهة موتا حيا بموت حقيقيا يعيشه فقط الأبطال.ما فعله الذئب ولكن كما تقول غادة السمان في إحدى قصصها:
(بأن الذئب شابا رقيقا شفاف العينين, في احتضانه الشرس ليلى تخدير يشبه الحنان, يشبه اغتصاب موت عنيف كاليقظة وكالفرح..و أنه لم يعذب ليلى, وأنه أراد أن يقبلها , لكن أسنانه ركبت بطريقه جعلت من قبلته عضه مميتة,و أنه حاول في البداية أن ينسيها خوفها بعناقه الدافئ المنعش ,فلما ابتسمت بنشوة طفل فرغ للتو من امتصاص ثدي أمه , تمنى أن يمنحها كل ما يملك ..
لما سرى سمه في جسدها لم يستطع أن يصدق..كان يظن انه يمنحها عسلا ورحيقا ..من شوهه هذا دون أن يدري ؟..فصار حينما يظن انه يبتسم, يستحيل مرعبا مخيفا كأصوات الغابة؟؟.. كأنه صورة حسية للأصوات البائسة.
وحينما قتل الخوف ليلى لم يدرك احد أن ليلى كانت هي الذئب لأنها أتعسته بحبه لها, وجعلته يدرك كم هو عاجز وضعيف ووحيد.)









said:

said:

said:

said:



said:






said:


said:

said:

said:



said:






من الأردن