اتصلت بي أختي الكبرى قبل خروجي من المنزل لتشاركني فرحتي .... تساعدني في اختيار ما سأرتديه اليوم .. وبأي طريقة سأضع مساحيق التجميل ....أخبرتها عما أريد ارتداؤه واني لن أضع مساحيق تجميل سوى مرطب للشفاه لتبدو شفتاي لامعه فأنا أريد أن تشعر حواس وجهي باليوم دون أن يكون هناك حاجز بينهما وبين أي شيء ... سأبدو أجمل في الصباح دون تلك المساحيق التي تحول بيني وبين الهواء الذي سَيُقَبٍل رموش عيناي فتبدوا أطول , أو بيني وبين ضوء الشمس التي ستعكس حمرتها على وجنتاي... فأبدو كالقطة التي يؤكل عشاؤها. ركبت السيارة وطلبت من السائق أن يضع فيروز واضعة دفتري الأخضر بجانبي معلقة قلمي الذي أهداني إياه جدي لأنه يعلم كم أحب الكتابة عليه,مخبئة تحته رواية نجيب محفوظ ميرامار, وأرتشف قهوتي الصباحية ...
عرفت مكان محاضرتي الأولى والتي ستبدأ بعد ثلاث دقائق من الآن ,خرجت من المبنى الإداري وسألت بعض الفتيات أين يقع المبنى السادس ,و استغرقني عشر دقائق تقريبا لأصل لكني لم أجد أحدا في الصف ,جلست على الكرسي القابع بجانب النافذة الكبيرة أراقب الفتيات كيف يبدون انتظرت ربما خمس دقائق أو أقل ولكن لم يظهر أحداً, فضحكت بصوت عال على نفسي ....
يا إلهي !!!
نادين..!!
وأسرعت إلى الخارج أشارك بالحفل التنكري بهدوء, كان يوما رائعا ... الهواء يتلاعب بخصلات شعري بلطف شديد, ويستقر على وجنتاي بخفة أحببتها ... وعين الشمس خجلة فاختبأت خلف الغيوم ...بينما الغيم انتشر كحلاوة القطن في السماء فخفف من احمرار وجنتا الشمس علينا...كان قلبي يرقص فرحا فاليوم أول يوم بالجامعة ,أصبحت شابه ..أنا اليوم أكبر ...
رحت أتسلى و أنا أترنم بأغنية فيروز ( جايب لي سلام عصفور الجناين جايب لي سلام من عند الحناين ..نفض جناحاتوا ع شباك الدار متل اللي بريشاته مخبي سرار سرار قال لي عل الرمانة خبيتة وحاكاني ......) فهي الأغنية الأحب إلى قلبي ..
مرت من أمامي سيارة غولف تقودها امرأة من شرق أسيا تعمل على توصيل الطالبات إلى المباني البعيدة أوقفتها فلفتني أنها كانت ترتدي قفازين يرتدونها المحترفين في سباق الرالي للسيارات , ركبت السيارة و أنا اضحك على منظرها ...
ما بالها هل صدقت نفسها وكأنها تقود سيارة رالي !!!؟
بدوت كالمجنونة لا أمشي أو أخاطب أحدا , ولكني اضحك بصوت منخفض قليلا ..فالمنظر أقوى مني لأستطيع ضبط نفسي ففلت حزام الأمان وضحكت حتى أكثر من الفتيات المجتمعات بجانب ذاك المبنى يحيطون صديقتهم بدائرة و يغنين وهي ترقص ....
قاطعت ضحكتي سائقة الرالي الأسيوية تخاطبني وهي مستغربة لحالتي الهستيرية وأنا متأكدة أنها جاهلة سببها: إلى أي مبنى تريدين الذهاب يا آنسة ؟
فأجبتها : اسمعي أريدك أن تأخذيني بجولة للجامعة كلها وتعرفيني على أسماء المباني .. وفعلا القليل من يومي الأول قضيته مع سائقة الرالي والتي اكتشفت أثناء الجولة أنها تدعى صوفيا.
أما بقية اليوم جلست أراقب انفعالات الفتيات وطريقة تعبيرهن عن أنفسهن بكل ما يفعلونه أو ما يرتدين , ثم انزويت بعيدا عن الحفل الصاخب وتمددت على الأرض لأكمل قراءة الرواية والهواء يرافقني مع ضوء الشمس الدافئ...
و هل أحتاج إلى صحبة أفضل منهم !!!؟









said:




said:










said:





said:

said:






said:



said:

said:

said:

said:



من المملكة العربية السعودية